Anasayfa Arapça Öncü Neslin Vasıfları – مُمَيِّزَاتُ الجِيْلِ المُنْتَظَر الجزءُ الأولُ | Sayı 78

Öncü Neslin Vasıfları – مُمَيِّزَاتُ الجِيْلِ المُنْتَظَر الجزءُ الأولُ | Sayı 78

63 dakika ortalama okuma süresi
1
0

الحمدُ للهِ الخالقِ المُرَبِّي لعبادِهِ بمَا شَرعَ لهُمْ مِن أَحكامٍ ، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا وسيِّدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي عَمِلَ ليلَ نهارَ على إِعْدَادِ جِيلٍ مِن رُوَّادِ الصحابةِ الكرامِ ، وسلامٌ على كُلِّ إِخوتِنا الصَّابرينَ على طريقِ الدَّعوةِ .

في العددِ الماضي تَكلَّمتُ عن احتياجاتِ الجيلِ المُنتَظَرِ ، ووقفتُ قليلاً على توضيحِ « مَن هو الجيلُ المنتظرُ « ، أمّا في هذا العَددِ أَوَدُّ أَنْ أَبدأَ بِشرحِ مُمَيِّزَاتِ الجيلِ المُنتَظرِ .

إِنَّ الذينَ يَرغَبونَ في تَغييرِ الحياةِ المُعاصِرةِ – الحياةِ الدنيويةِ – مُجْبَرُونَ أوَّلاً على تَغييرِ أَنفسِهِمْ واكْتِسَابِ مَجموعةٍ مِن المُمَيِّزاتِ ، لأَنَّ الذينَ لا يُغَيِّرُونَ عَالَمَهُم الدَّاخليَّ ليسَ بِمَقْدُورِهِم تَغْيِيرِ العَالَمَ الخَارجيَّ ، الذينَ لا يُغَيِّرُونَ عَالَمَهُم الدَّاخليَّ لا يَستطيعونَ تَغييرَ شيءٍ أبداً ، الذينَ لا يَكْتَسِبُونَ الصِّفاتِ اللّازِمَةَ لا يُمْكِنُهُم تَقديمَ خدماتٍ جليلةٍ لدَعْوَتِهِمْ ، مُغيِّرُوا أَنفُسِهِمْ يُغَيِّرُونَ التاريخَ ، مُغيِّرُوا أَنفُسِهِمْ يُغَيِّرُونَ السُلْطَةَ وعُبَّادَ السُلطةِ ، مُغيِّرُوا أَنفُسِهِمْ يُغَيِّرُونَ نُفُوسَ غيرِهِمْ ، في الحقيقة ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسهِمْ )(1) ، أُولئِكَ الذينَ لا يَصْطَبِغُونَ بِصِبْغَةِ اللهِ كيفَ سيَتَمَكَّنُونَ مِن صَبْغِ الناسِ بِهذِهِ الصِبْغَةِ الإِلهيةِ ؟ أَصحابُ اللَّونِ البَاهِتِ أو الرَّمَادِيُّونَ كيفَ سيُواجِهونَ الضُغُوطَ المادِّيةَ والنَّفسيَّةَ ؟ وكيفَ سيُحاربُونَ الباطلَ ؟ الذينَ لا يَملِكُونَ الشجاعةَ لإِظهارِ ألوانِهِم كيفَ سيَصِلُونَ إلى أهدافِهِم ؟.

« الجيلُ المُنتظَرُ « مُصطَبِغٌ بِصبغةِ اللهِ . بهذهِ الصبغةِ يَفتخرُ الجيلُ ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً .. ) (2) .

كَمَا يَتغلْغَلُ الصِباغُ داخلَ نسيجِ القِماشِ تَتَغلغلُ الصِبغةُ الإلهيةُ داخلَ ذَرَّتِنا . كما أنَّ الصبغةَ تُشاهدُ بمُجرَّدِ النظرِ إليها فإنَّ تلكَ الصبغةَ الإلهيةَ يجبُ أنْ تُرى علينا . كما يُعرَفُ الفَرْقُ بينَ الألوانِ يجبُ أنْ يُفهمَ الفرقُ بيننا وبينَ المُنتسبينَ إلى حضاراتٍ أُخرى فوراً وأنْ يُرى . كما أنَّ الصبغةَ تُغطِّي اللّونَ والصبغةَ التي تحتها فإنَّ صبغةَ اللهِ يَجبُ أنْ تكونَ طاغيةً على جميعِ الأصباغِ . ونحنُ أيضاً علينا ألّا نَتركَ فينا أيَّ فكرٍ أَخرٍ أو نَمَطَ حياةٍ أُخرى . صبغةُ اللهِ هي الدِّينُ الذي أَرسلَهُ ورُوحُ هذا الدِّينِ التوحيدُ . أَيّ إلهٍ غيرُ اللهِ معناهُ أنَّهُ ستُؤَدَّى طاعةٌ لسُلطةٍ غيرِ معروفةٍ . كما أنَّ جميعَ المخلوقاتِ سلَّمتْ للهِ كذلك البشرُ يجبُ أنْ يُسلِّمُوا للهِ ، وألّا يُحاولوا أنْ يُشارِكُوه في سُلطتِهِ ، بِما أنَّهُ هو مالكُ كُلِّ شيءٍ ، ففي هذهِ الحالةِ يجبُ أن يُنفِّذُوا قولَهُ ، بِما أنَّهُ هو الأعلمُ ففي هذهِ الحالةِ يجبُ أنْ يُنفِّذُ قولّهُ . الجيلُ المُنتّظرُ يُحاربُ في سبيلِ ذلكَ .

صَبَغَ اللهُ تعالى عبادَهُ بصِبْغتِهِ ، صِبغةِ أُسُسِ الإيمانِ التي بَعَثَ بها رَسُولَهُ ، وبالعباداتِ وبالمَعاييرِ الأَخلاقيةِ ، وبالأَحكامِ التي شَرَعَها للمعاملاتِ . المُحرَّماتُ حَرَّمَها علينا لِحمايتِنا مِن الصِبْغَاتِ الأُخْرى ولِحمايتِنا مِن اخْتِلاطِ الصِبْغَاتِ أَيضاً . اللهُ عزَّ وجلَّ يَأْمُرُنا بإِنشاءِ حضارتِنا الخاصةِ لِيمْنَعَنا مِن أَنْ نَقَعَ تحتَ تأْثيرِ حضارةٍ أُخْرى ، أوْ أَنْ يَفسُدَ لونُنا أو أنْ يَبْهِتَ .

الجيلُ المُنتَظرُ ليسَ جِيلاً مُتطرِّفَاً مُفَرَّغاً مِن المعنوياتِ ، بلْ هوَ جيلٌ ربَّانِيٌّ قَاريءٌ لِكتابِ الكونِ مُتَفَكِّرٌ فِيهِ ، وهوَ جيلٌ يَعرفُ اللهَ ، ولأنَّهُ يَعرفُهُ فهو يُحبُّهُ « مَحبةُ اللهِ « ، ولأنَّهُ يُحِبُّهُ فهوَ يُحارِبُ في سبيلِهِ « الجِهَاد « . جيلُ الإِيمانِ والعبادةِ والأخلاقِ ، ذاقَ لذَّةَ الإيمانِ ، وهو جيلٌ لمْ يُغيِّرْ فِكْرَهُ فقطْ وإِنَّما غَيَّرَ حياتَهُ أيضاً ، جيلٌ يَجعلُ النَّاظرينَ إليهِ يقولونَ مِن أينَ اكْتَسَبَ هذهِ الأخلاقَ ؟ .

الربَّانيونَ لا يَتراجعونَ أَيَّ خُطوةٍ إلى الوراءِ فيما يَخُصُّ الفَرضَ والحرامَ ، ولا يُقَدِّمُونَ أَيَّةَ تَنازلاتٍ ، وإذا لمْ يكنْ الموضوعُ مُتعلقاً بالفرضِ أو بالحرامِ ، فإنَّهُم يَتسامَحُونَ مع أولئكَ الذينَ يَتحرَّكُون بحُريةٍ ضمنَ دائرةِ الإسلامِ الفسيحةِ ، البعضُ ظَنُّوا أنَّهُم مع اللهِ وهم لمْ يَصِلُوا بعدُ إِلى الإيمانِ الحقيقيِّ ولمْ يَصِلُوا إلى محبةِ اللهِ ولمْ يُحَسِّنُوا أخلاقَهُم بعدُ ، هؤلاءِ وإنْ كانوا مُتَطَرِّفِينَ فإنَّهُم لا يُحسَبُونَ ربَّانِيينَ .

الجيلُ المُنتَظرُ والباطلُ لا يَتفقانِ . الجيلُ المنتظرُ لا يُساومُ على الإيمانِ ، لا يَقبلُ أَيَّ عُرُضٍ لِلتَخلِّي عن قَضيَّةِ الدَّعوةِ كما أنَّ نبيَّنا – أفضل الأنبياء – لمْ يَقبلْ بذلِكَ ، لأنَّ إيمانَ هذا الجيلِ كالقُرآنِ فُرْقَانِيٌّ ، وظِيفتُهُ التَّفرِيقُ بينَ الحقِ والباطلِ ، يُبيِّنُ الحقَ مِن الباطلِ في كُلِّ مسألةٍ ، لأنَّهُ في حالِ اتفاقِهِ مع الباطلِ فإنَّهُ لنْ يكونَ قادراً على الإيفاءِ بواجباتِهِ . الجيلُ المنتظرُ يَعلمُ أنَّ العِزَّةَ للهِ ولرسولِهِ وللمؤمنينَ ( .. وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (3) ، حتى وإِنْ تَراجعَ مادياً فإِنَّهُ لنْ يَنسى الحضاراتِ المجيدةَ التي أُقيمَتْ عِبرَ التاريخِ ، يَعلمُ أنَّهُ مُتفقٌ مع تلكَ الحضاراتِ في الإيمانِ والأخلاقِ والأُسُسِ الحضاريةِ ، يَهدفُ إلى بناءِ حضارتِهِ ولا يَنْخَرطُ ضمنَ حضارةٍ أُخْرى ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (4) .

الجيلُ الربَّانيُّ المنتظرُ كما يَأمرُ ربُّهُ ( .. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ .. )(5) فلا تَواضعَ أمامَ الظالمِ ، بلْ إظهارٌ لوقفةِ العِزَّةِ ، لأنَّ التَواضعَ أمامَ الظالمِ لا يُعَدُّ تَواضعاً وإنَّما ذُلٌّ . العِزَّةُ أمامَ المظلومِ ليستْ عِزَّةً وإنَّما تَكَبُّرٌ ، لِهذا فإنَّ الجيلَ المنتظرَ عزيزٌ أمامَ الكفارِ حتى وإنْ كانُوا أقوياءَ ، متواضعٌ رحيمٌ أمامَ إخوتِهِ المظلومينَ حتى وإنْ كانُوا ضُعفاءَ عاجزينَ .

مهما كان الكفارُ والظَلَمَةُ أقوياءَ ، فإنَّ الجيلَ المنتظرَ لا يَسقطُ أمامَهُم مُنْهَكَاً ( كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) (6) .

لا يُوَادُّونَ أعداءَ الإسلامِ « لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) (7) ، ولا يَقبلونَ بالتَحالفِ معَهُم لدَعمِ احتلالِ الشرقِ الأوسطِ ومِن ثُمَّ تَسْمِيَتُهُ تَحالفاً استراتيجياً أو تَقِيَّةً ، لأنَّ هكذا استراتيجيةَ وهكذا تَقيةً مُحرَّمَةٌ .

الجيلُ الرَبَّانيُّ المنتظرُ يَتبعُ طريقَ الدعوةِ التي أراهَا اللهُ لنبيِّنا وللأنبياءِ مِن قَبْلِهِ دونَ تَغييرٍ حتى وإنْ تَغيَّرَ الزمانُ وتَغَيَّرَتْ الظروفُ ، عقلُهُم لا يَتَقَدَّمُ اللهَ ورسولَهُ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(8) . فليسَتْ وظيفةُ العقلِ إظهارَ طريقٍ جديدٍ للدعوةِ إنَّما فَهْمُ طريقِ الدعوةِ الذي وضَعَهُ القرآنُ والسنةُ واتباعُ ذلكَ الطريقِ . كُلُّ الأنبياءِ دَعَوا مجتمعاتِهِم إلى التوحيدِ ، أَنْقَذُوهُم مِن عبادةِ العَبيدِ ، ودَعَوهُم إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ ، ولمْ يُظْهِروا أنفُسَهُم على غَيْرِ ما كانُوا عليهِ ، لمْ يَتظاهرُوا أَنّهم مِنهُم ثُم يَحفُروا من تحتهم . أُولئكَ الذينَ يُعطونَ حتى السُنَنَ الصغيرةَ أهميةً ، لماذا لا تَرَاهُم يُعطونَ أهميةً لسُنَّةِ الأنبياءِ المُشتركةِ والأكبرِ التي هي طريقُ الدَّعوةِ الربَّانيَّةِ ؟ .

الجيلُ المنتظرُ المُمْتَحَنُ يَعيشُ غيرَ سعيدٍ بسببِ الحالِ التي تَمُرُّ بها الأُمَّةُ . الجيلُ المنتظرُ جيلٌ سَبَّاقٌ . الجيلُ المنتظرُ عاشِقٌ لدَعوتِهِ لا يُفَكِّرُ في شيءٍ آخَرَ إذْ لا يُوجدُ مكانٌ في قلبِهِ لشيءٍ آخَرَ . فهو مِثْلُ رَصَاصَةٍ مُنْطَلِقَةٍ نحوَ هدَفِهَا .

الجيلُ المنتظرُ جيلٌ مُثْمِرٌ . الأشجارُ التي لا تَطْرَحُ ثِماراً تُجِفُّ ، إِذا جَفَّتْ فإِنَّها لنْ تُعطيَ ثِماراً ، والجيلُ المنتظرُ يَعرفُ أنَّهُ سوفَ يَجِفُّ عِنْدَما لا يُعطي ثِماراً .

مصدر


(1) – [ الرعد ، الآية 11 ] .
(2) – [ البقرة ، الآية 138 ] .
(3) – [ المنافقون ، الاية 8 ] .
(4) – [ آل عمران ، الآية 139 ] .
(5) – [ المائدة ، الآية 54 ] .
(6) – [ آل عمران ، الآية 146 ] .
(7) – [ آل عمران ، الآية 28 ] .
(8) – [ الحجرات ، الآية 1 ] .

Daha Fazla
  • Rızık Yiyen Rızık Veremez | Sayı 78

    Belh’in meşhur velisi Hatim-i Esam, hacca gidiyordu. Hanımına sordu: – Hanım, ben ge…
  • Kalpsiz Adam | Sayı 78

    Kalpsiz Adam’ın, Hocası Hasan El-Benna’ya yazmış olduğu mektubu ve Hocasının talebesine ve…
  • Kur’an’la Dirilen Evler | Sayı 78

    “Manevi Gelişimde Aile” yazı dizimizde bu ay ‘Kur’an’ı Kerim Okuma’ konusunu ele aldık. Ra…
  • Medeniyetiniz Batsın! | Sayı 78

    İlahi kuralları terkederek onlara daha güzel bir yaşam şekli sunacağını vaat eden beşerî i…
  • İslami Davette Sabır ve Devamlılık | Sayı 77

    İslami davet, pes etmeyi, umutsuzluğu kabul etmeyen, sabırsızlığın yakışmadığı, gayretin v…
  • Aldırma, Yürü… | Sayı 77

    Dostum, güneşe bak, toprağa bak, suya bak, buluta bak; fakat, arkana bakma… Kimin geldiği …
Yazardan Daha Fazla: Furkan Nesli
Kategoriden Daha Fazla: Arapça

1 Yorum

  1. Leyla

    2 Kasım 2017 18:44

    Esselemu Aleyküm 78.sayıdaki arapça makalenin türkçesini nerden bulabilirim acaba??

    Cevapla

Bir Cevap Yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

Rızık Yiyen Rızık Veremez | Sayı 78

Belh’in meşhur velisi Hatim-i Esam, hacca gidiyordu. Hanımına sordu: – Hanım, ben ge…