Anasayfa Arapça Öncü Nesil | الجيلُ المُنْتَظَرُ « الجيلُ الطَّليعةُ

Öncü Nesil | الجيلُ المُنْتَظَرُ « الجيلُ الطَّليعةُ

64 dakika ortalama okuma süresi
0
0

أَبْدأُ كلامِي بحمدِ اللهِ الذي وفَّقَنا لِشْرِ هذهِ المَجَلَّةِ اليوم ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِهِ الذي كانَ مثلاً أَعْلى في الكِفَاحَ والتقوى ، وسلامٌ على طُلّابِ الرسولِ وأصحابِهِ الأوائلِ في الدَّعوةِ ، وعلى كُلِّ إخوانِي القائِمينَ على خِدمةِ هذهِ الدعوةِ .
إنَّ الناسَ الذين جادلُوا الأنبياءَ على مَدَارِ التاريخِ ولم يُطيعوا الوحيَ بلْ كانوا يُطيعونَ أهواءَهُمْ ، أرادُوا أنْ يكونوا أحراراً مُسْتَقِلّينَ عن اللهِ ، وأَرادُوا أنْ يكونُوا أصحابَ حُرِّيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، لكنَّهم في النهايةِ لمْ يُصْبحُوا أحراراً بلْ صَارُوا عَبيداً لأهوائِهِمْ ، وخَلَقُوا مُجْتَمَعاً غيرَ مُتَحضِّرٍ وغيرَ مُستقرٍّ أيضاً .
يَظْهرُ بِوضُوحٍ مَا قَدَّمَتْ الحضارةُ الغربيةُ للبَشريَّةِ ، تلكَ الحضارةُ التي تَزْعُمُ أنْ العقلَ والعِلمَ يَكْفيانِ للإِنسانِ ولا حَاجةَ لإِرشادِ اللهِ اليومَ . كما يبدو جليَّاً أيضاً أنْ العِلمَ وحدَهُ لا يَستطيعْ أنْ يجعلَ الإنسانَ مُتَحَضِّراً .
الإنسان ُالغَربيُّ وضَعَ أُسُسَاً للحَضارةِ دونَ أنْ يَعرفَ طبيعةَ الإِنسانِ وبالتالي أَفسدَ الإِنسانَ . وبِتَعْبِيرِ القرآنِ حَوَّلُوا الإِنسانَ المَخلوقَ في أَحسنِ تَقْويْمٍ إِلى أَسفلِ سَافلِينَ . وبِذلكَ قَضَوا على الاسْتِقْرَارِ ، وجَعلُوا الإِنسانَ يَضُرُّ نَفسَهُ ويَضُرُّ الآخرينَ . وظَنُّوا أنْ العِلمَ والحياةَ العَصْرِيَّةَ هي حياةٌ حضاريةٌ وبدأوا يَخْدعُونَ الناسَ بِذلكَ . في حينِ أنْ وظيفةَ العِلمَ ليستْ مَنُوطَةً بِجعلِ الإِنسانِ رشيداً ومُتحَضِّراً ، بلْ وظيفتُهُ هي تيْسِرُ وتَسْهيلُ حياةِ الإِنسانِ . الحياةُ العصريةُ شيءٌ والحياةُ الحضاريةُ شيءٌ آخَرَ . الذي يجعلُ الإِنسانَ مُتحَضِّراً هو الدينُ الذي بَعَثَ بهِ اللهُ خالقُ الإِنسانِ وأُسُسُ الحضاريةِ المَوْضَوْعَةِ مِن عندِ اللهِ . لأنَّ الذي يَضَعُ أُسُسَ الحضارةِ يَجبُ أنْ يعرفَ الإِنسانَ والكونَ وهو اللهُ عزَّ وجلَّ . الإِنسانُ مَا زَالَ لا يَعْرِفُ الإِنسانَ مع أنَّهُ يَعرفُ جُزْئيةَ المَادَّةِ ، ولِذلكَ لمْ يَستطعْ أنْ يَضَعَ الأُسُسَ التي تُناسبُ الإِنسانَ ، وخَلَقَ عالَماً مُمْتَلِئَةً بِالمَشَاكِلَ ، لأنَّ تَحليلَ الإِنسانِ ليسَ بَسيطاً مِثلَ تَحليلِ المَادَّةِ ، ولِذلكَ قال اللهُ عز وجل : « إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى « (1) .

وكَمَا عَبَّرَ الشهيدُ سيد قطب بأنَّ المُقَوِّمَاتِ الغَربيةَ قدْ انتهَتْ . والأَصَحُ أنَّهُ لمْ يكنْ لديِهِ مُقوِّمَاتٌ تُناسبُ الإِنسانَ بِالأصْلِ . الذي يَعِدُ بِهِ هو الديمقراطيةُ فقطْ ، وتَظهر اليومَ نَتائجُ تلكَ الديمقراطيةِ في العالمِ . الدِّيُمقراطيَّةُ حينَ تُعَارِضُ الجُورَ والاسْتِبْدَادَ وتُوالي حُرِّيَّةَ الأفكارِ ، تُعطي الحُريةَ لإِسلامٍ مَحْدُدٍ ، وأمَّا لِلفَوَاحِشِ فَحُرِّيَّةٌ مُطْلَقَةٌ ، وبِذلكَ طَغَتْ وأَفَسَدَتْ المًجْتَمَعَاتِ الإنسانيةَ . في حينِ أنَّ الحُرِّيَّةَ المُطلقةَ هي للهِ فقطْ . الإِنسانُ يَعيشُ في كونِ اللهِ بالنِعَمِ التي رَزَقَهُ إِيَّاها ولا يَجوزُ أنْ يكونَ حُرَّاً مُطلقاً في كونِ اللهِ .
بديعُ الزمانِ رَحِمَهُ اللهُ في إحدى الرؤى الصَّادِقةِ يقولُ – حينَ يُجيبُ عن السؤالِ « في مجلسِ أولياءِ اللهِ « الذي يقولُ : لماذا تُنْكِرُ الشريعةُ تلكَ الحضارةِ ؟ – : لأنَّها مُؤَسَّسَةٌ على خمسِ سَلْبِيَّاتِ ، الأولى – أنَّها تَسْتَنِدُ إلى القُوَّةِ ، وطبيعةُ القوةِ التَّجَاوزُ ، والثانية – أنَّ هَدَفَها الاسْتِغْلالُ ، والثالثة – أنَّ مَبْدَأَها يقومُ على العِراكِ في الحياةِ ، والرابعة – أنَّ عَلاقَتَها بينَ التَكَتُّلَاتِ علاقةٌ قَوْمِيَّةٌ ، والخامسة – أنَّ خِدْمَتَهُا تَتمثَّلُ في جَذْبِ و تحريكِ الهَوى والنَّفْسِ ، والهَوى يُنْزِلُ درجةَ الإِنسانِ مِن المَلَكِيَّةِ إلى الكَلْبِيَّةِ ويَتَسَبَّبُ في طَمْسِ مَعنوياتِ الإِنسانِ . فِإِذا كَشَفْنا عن بَوَاطِنِ غَالبيةِ هَؤلاء « المُتَحَضِّرِينَ « كَأنَّنا نَنظُرُ إلى جلد ذئبٍ أو حَيةٍ أو خنزيرٍ أو قِردٍ . ولِذلكَ فإِنَّ هذهِ الحضارةَ قَذَفَتْ بِثمانينَ في المئةِ مِن البشرِ إلى المَشَقَّةِ والشَّكَاوى ، وعَشَرةٍ في المئةِ إلى السعادةِ الخَادِعةِ ، وأمَّا العشرةُ في المئةِ المُتَبَقِّيّةِ فقدْ تُركتْ بَينَهُما (2) .
حَضارةُ الغَرْبِ أَبْعَدَتْ الإِنسانَ عن عبادةِ اللهِ وجَعَلَتْهُ عَبْداً لِهَواه وأَفكارِهِ ورُؤسائِهِ . وحَرَمَتْهُ مِنْ شَرَفِ الإِنسانيةِ وأَفْسَدَتْ عليهِ آخِرَتَهُ ودُنياهُ . حضارةُ الإِسلامُ هي الوحيدةُ التي يُمكنُ أنْ تُزِيلَ مَضَارَّ تلكَ الحضارةِ الغربيةِ ، لأنَّها مِن عِندِ اللهِ . والذين يُؤْسِّسُونَ لِهذهِ الحضارةِ هُمْ السَبَّاقُونَ في بلادِهِمْ والأجيالُ الطَّليعةُ الذينَ يَمْشُونَ على إِثْرِهِمْ .

الجيلُ الطليعةُ ، هو الجيلُ الذي أَرَادَ بِهِ اللهُ أنْ يكونَ إِماماً في الأرضِ لِمُواجَهَةِ ظُلْمِ الفَرَاعِنَةِ ، ولِذلكَ ظَهَرَ كَظُهُورِ عَصَا مُوسى « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ مَا كانُوا يَحْذَرُونَ * وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين
َ « ( 3 ) .
الجيلُ الطليعةُ ، هو الجيلُ الذي سَيَمْشِي أَمَامَ شَعْبِهِ وسيَتَكَلَّمُ بالذي لا يُتَكَلَّمُ بِهِ أوْ ليسَ مِن المُمْكنِ التَكَلُّمُ بِهِ .
الجيلُ الطليعةُ ، هو الجيلُ الذي يُوْقِفُ أولئكَ الذين يُريدونَ أنْ يَخْرِقُوا السَّفينةَ .
الجيلُ الطَّليعةُ ، هو الجيلُ الذي يَجْعلُ مِن نَفْسِهُ سَدَّاً في وجْهِ الحَملةِ ضِدَّ الإِسلامِ ، كمَا جَعَلَ زيدُ بنُ حارثةَ مِن نفسِهِ سَدَّاً لحِمايةِ النبي صلى الله عليه وسلم عندما رَشَقُوهُ بالحِجارةِ
الجيلُ الطليعةُ لا يُؤْمِنُ باللهِ خَالقاً فقطْ ، بلْ يُؤمِنُ باللهِ خَالقاً وآمِراً مَعاً « .. أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ .. « (4) .
الجيلُ الطليعةُ لا يًؤْمِنُ بالنبيِّ الذي يُرْشِدُ فقطْ ، بلْ يُؤمنُ بالنبيِّ الذي يُرشدُ ويُدِيْرُ الدَّولةَ في الوقتِ نفسِهِ « إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ .. « (5) .
الجيلُ الطليعةُ لا يُؤمنُ بالكتابِ الذي يُعلِّمُ العِبادةَ والأخلاقَ فقطْ ، بلْ يُؤمنُ بالكتابِ الذي يُعَلِّمُ العبادةَ والأخلاقَ ويَضَعَ القَوانينَ التي تَتَعَلَّقُ بِنَمَطِ الحياةِ وأُسُسِ الحضارةِ في الوقتِ نفسِهِ .
الجيلُ الطليعةُ الذي أَخَبَرَ عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله « بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ « (6) .
بَدَأَتْ شَمْسُنا بالأُفُولِ قبلَ ثلاثةِ قُرُونٍ وازْدَادَ أُفُوْلُهَا يَوماً بعدَ يومٍ . شُوهِدَ الفجرُ قبلَ خمسينَ أو ستينَ عاماً ثم فُهِمَ أنَّهُ فجرٌ كاذبٌ ، ولكنْ كلُّ فجرٍ كاذبٍ يُخْبِرُ بالفجرِ الصادقِ ، لأنَّ الفجرَ الصادقَ يَأتي بعدَ الفجرِ الكاذبِ . إذاً الفجرُ الصادقُ الذي شُوهِدَتْ عَلامَاتُهُ ليسَ ببعيدٍ إنْ شاءَ اللهُ . وسَبَبُ مَشروعِ الشَّرْقِ الأوسطِ الجديدِ هو أنَّ أميركا بَدَأَتْ تَرَى نَفسَهَا أنَّها تَسيْرُ نحو لِيلٍ دَامِسٍ وأنَّ الأُمَّةَ أمامَ فجرٍ صادقٍ ، لهذا قامَتْ بمشروعِها الشرقِ الأوسطِ الجديدِ .
الجيلُ الطليعةُ ، هو الجيلُ الذي شَبَّهَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرَّحمةِ وأَخْبَرَ بأنَّهُ جيلُ الرَّحمةِ مِنْ أُمَّتِهِ في المستقبلِ لِقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : « مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ « (7) .
كلُّ الناسِ وكلُّ الأجيالِ لهُمْ وظيفةٌ ، ووظيفةُ هذا الجيلُ لا أنْ يكونَ كأمثالِ الإمامِ الأعظمِ أبي حنيفة والشيخِ عبد القادر الجيلاني ، بلْ إنَّ هذا الجيلَ مُكَلَّفٌ بوظيفةِ جيلِ الصحابةِ الكرامِ وظيفةِ تَحْكِيمِ التوحيدِ وإقامةِ الحضارةِ الإسلاميةِ « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « (8) .
الجيلُ الطليعةُ صاحبُ قضيةٍ ، غايتُهُ رضاءُ اللهِ تعالى ، هدفُهُ الحضارةُ الإسلاميةُ ، ومنهجُهُ الحركيُّ الرَّبَّانِيَّةُ ، مُطِيْعونَ إِطاعةَ المُحِبِّينَ العاشِقينَ . ونحنُ نَشكرُ اللهَ ما حَيِيْنَا لأنَّنا بَدَأْنا بِسماعِ وَقْعِ أقدامِ هذا الجيلِ . وأَتَمَنَّى أنْ أَتكلَّمَ عن صفاتِ هذا الجيلِ في العَدَدِ القادمِ .

مصدر


(1) – سورة الليل ، الآية 12 .
(2) – بديع الزمان سعيد النورسي « وصفات اجتماعية « .
(3) – سورة القصص ، الآيات 5 – 6 – 7 .
(4) – سورة الأعراف ، الآية 54 .
(5) – سورة النساء ، الآية 105 .
(6) – رواه مسلم ، حديث رقم 232 .
(7) – رواه الترمذي ، حديث رقم 2869 .
(8) – سورة الأنفال ، الآية 39 .

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Yönetici
Kategoriden Daha Fazla: Arapça

Bir Cevap Yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

The Awaited Generation: Leading Generation | Issue 77

I begin my speech by thanking Allah (c.c.) for allowing us to see the days of the publicat…