Anasayfa Arapça الأدلةُ على أنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ ( الجزء الثاني ) | Sayı 87

الأدلةُ على أنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ ( الجزء الثاني ) | Sayı 87

69 dakika ortalama okuma süresi
0
0

الحمدُ لله الذي أرسلَ كتابَه المُعجَزَ ليكونَ دستوراً للإنسانِ ، والحمدُ لله لأنه أفهمنا كتابَه بالشكلِ الصحيحِ ، والصلاةُ والسلامُ على مَن تحمّلَ كلَّ الصعابِ كي يُوصلَ إلينا مصدرَ الهدايةِ ، العاملِ ليلاً نهاراً سيدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، والسلامُ على جميع إخواني العاملين على إعادةِ بناءِ الحضارةِ التي كان قد بناها رسولُنا من قبل .

سأستمرُ في الحديثِ في موضوعِ ( الأدلة على أن القرآنَ كلامُ اللهِ ) .

إحدى معجزاتِ القرآنِ تتمثّلُ في الأخبارِ التي أوردَها فيما يتعلّقُ بالمستقبلِ الغيبي ، وهي من الأدلةِ على أن القرآنَ كلامُ اللهِ ، لأن الغيبَ أمرٌ لا يمكنُ أن يعلمَه أحدٌ إلا اللهُ ، وكثيرٌ من الدجالين الذين يتكلّمون في أمورِ الغيبِ كشفَ الزمانُ كذبَهم ، والأخبار التي أوردَها القرآنُ الكريم فيما يتعلقُ بالغيبِ المستقبلي لو أن خبراً واحداً منها ظهرَ أنه خبرٌ غيرُ صحيحٍ ، فمن الممكنِ أن يُقالَ : إن هذا القرآنَ ليس كلامَ اللهِ . وعندها سيهتزُ الإيمانُ ، ولكنّ جميعَ الأخبارِ التي أوردَها تحققتْ ، وزادتْ الإيمانَ قوةً .

في سورة الضحى ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ﴾(1) نزلتْ هذه البُشرى في مكةَ عندما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد بدأَ بالتبليغِ ، وكان عددُ المسلمين وقتها لم يتجاوزْ بعد عددَ أصابعِ اليدِ الواحدةِ ، مرحلةٌ صعبةٌ كان فيها هو والمسلمون يئنّون تحتَ الظلمِ ، في ذلك الوقتِ لم تكنْ توجدُ حتى إشارةٌ صغيرةٌ على أن الأيامَ القادمةَ ستكون جيدةً ، ولذلك فتصديقُ هكذا خبر ليس أمراً ممكناً لو لم يكنْ هذا الخبرُ من عندِ اللهِ ، ألم يتحققْ هذا الخبرُ الذي أوردَهُ القرآنُ ؟ ألم يزددْ الإسلامُ قوةً في الأيامِ التاليةِ وتحققتْ الفتوحاتُ ؟ في الثلاث أو الأربع سنوات الأخيرة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم ألم تُفتحْ شبهُ الجزيرةِ العربيةِ التي تعادلُ مساحتُها مساحةَ تركيا بثلاثٍ إلى أربعِ مرات ؟ ألم يتوسّعْ ترابُها شمالاً في الإمبراطورية البيزنطية إلى حدودِ سورية وجنوباً في الإمبراطوريةِ الفارسيةِ إلى حدودِ العراقِ ؟

ألم يدخلْ الترابُ من خليجِ البصرةِ شرقاً حتى ساحلِ البحرِ الأحمر غرباً في حكمِ الدولةِ الإسلامية ؟ في الحجاز ونجد ( السعودية ) لم تكنْ تُسمعُ كلمةٌ غير الشهادتين أليس كذلك ؟ ثم إن هذا العلو لم يستطعْ المشركون ولا أهلُ الكتابِ إيقافَهُ . ألم تستمرْ الفتوحاتُ بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ ألم تنتشرْ حركتُه الثوريةُ في مناطق كبيرةٍ من آسيا وأوربا وأفريقيا ؟ ولهذا قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( ليبلُغنَّ هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ والنهارُ ، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخلَهُ اللهُ هذا الدينَ ، بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ ، عِزّاً يُعِزُّ اللهُ به الإسلامَ ، وذلاً يُذلُّ اللهُ به الكفرَ )(2) يعني أن جميعَ الأماني ستتحققُ ، وستصلُ النجاحاتُ والانتصاراتُ إلى أن تكون راضياً ، ألم يتحققْ كلُّ ذلك ؟ .

في سورة الانشراح يقول اللهُ تعالى : ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾(3) نزلتْ هذه الآيةُ في بدايةِ ظهورِ الدعوةِ الإسلاميةِ حيثُ كان عددُ الناسِ الذين آمنوا لا يزالُ قليلاً ، والمسلمون حيثما كانوا وقتها لم تكنْ لهم أيُّ قوةٍ ، كفارُ مكة كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ساحرٌ خطيرٌ ، وأنه أخرجَ فتنةً بين قومِه ، ليُبْقُوا الناسَ بعيدين عنه ، خاصةً في موسمِ الحجِ ، فعمدوا إلى تشويهِ اسمِهِ ، والإساءةِ إليه ، هؤلاء عاملَهم اللهُ تعالى بنقيضِ قصدِهِم ، وقال أنه رفعَ ذكرَهُ ، لأن الجزاءَ من جنسِ العملِ ، هؤلاء أرادوا تلطيخَ اسمِ النبي صلى الله عليه وسلم ، واللهُ تعالى رفعَ اسمَه ، الآية جاءت بصيغةِ الماضي ، لكنها كانت تقصدُ المستقبلَ ، وقد جاءتْ بصيغةِ الماضي لإعطاءِ معنىً قطعيٍّ ، بمعنى : لقد صدرَ القرارُ وانتهى الأمرُ ، لا تفكرْ فهذا ما سيحدث حتماً ، هكذا كان يريد أن يقول ، ألم تتحققْ هذه البُشرى ؟

اليوم يُذكرُ اسمُه المباركُ في كلِّ أنحاءِ العالمِ في أوقاتِ الأذانِ الخمسةِ ، في الصلاةِ وفي خُطبةِ الجمعةِ ألا يُدعى له ؟ ألا يُصلى ويُسلَّم عليه ؟ .

أيضاً في سورةِ الكوثرِ يقولُ اللهُ تعالى : ﴿ نَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾(4) نزلتْ هذه الآيةُ بعد وفاةِ ابنِ النبي صلى الله عليه وسلم الأكبر ” قاسم ” ، ومع وفاةِ ابنِه الأصغر ” عبد الله ” حيثُ فرحَ المشركون ، وقالوا : إنَّ محمداً صارَ أبتراً ، مات أولادُه ، ولم يبقَ أحدٌ بعد ذلك ليُكملَ دعوتَه . عندما قالوا ذلك ، نزلتْ الآيةُ . كما نقلَ ابنُ اسحق أن زعيمَ قبائل مكة ” عاصم بن وائل السهمي ” قال في حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم : اتركوا هذا الرجلَ ، فهو بلا جذورٍ ، وليس له ولدٌ ، إنْ يمتْ اسمُه لن يبقى أحدٌ يذكره .

عقبة بن أبي معيط أيضاً قال ما يشبه هذا الكلام ، وعندما توفي عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم الثاني ، ذهب أبو لهب عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى مشركي مكة مسرعاً وبشّرَهم بهذه البشرى قائلاً : هذه الليلة صار محمدٌ بلا ولدٍ واجْتُثتْ جذورُه .

في تلك الظروف العصيبة نزلت سورةُ الكوثر حينما لم يكن هناك مَن يُعزِّيَه ، ولم يكنْ هناك مَن يُسلِّيَه ، في ذلك الوقت واساه اللهُ تعالى بهذهِ السورةِ ، وأفادَ بأنه أعطاه الكوثرَ ، والكوثرُ هنا ليس فقط اسمُ نهرٍ أو حوضٍ في الجنةِ ، إنه في الوقت نفسِه : 1 – شرف النبوة . 2 – أمة كبيرة . 3 – علماء سيكونون ورثة الأنبياء من أبناء الأمة . 4

– سيكون له الكثير من الأولاد . بهذا المعنى أيضاً جاءتْ الآيةُ ،  يعني أن الكوثرَ معناه في السورة أنه سيُعطَى الخيرَ الكثيرَ والمتنوعَ . في الوقت نفسِه تقولُ السورةُ أنّ أعداءَهُ سيكونون أبترين مقطوعي الذِّكرِ ، وقد أخبرتْ السورةُ أنّ ذلك سيحدثُ بشكلٍ قطعيٍّ . بعد ذلك بسنواتٍ كثيرٌ من الكفارِ الذين قالوا ذلك قُتلوا في معركة بدر ، وبعد بدرٍ بستِ أو سبعِ سنوات فُتحتْ مكةُ ، وصارتْ شبهُ الجزيرة العربية كلُّها تحت قدمه .

والجميع جاؤوا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصبحَ أعداؤه وحيدين ، ومُسح اسمُهم وذكرُهم من الدنيا ، وحتى من بقي من أولادِهم لا يعرفُ أحدٌ مَن هم آباؤهم ، أما مليارات المسلمين وحتى الذين ليسوا من سُلالةِ النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ لهم شرفَ الانتماءِ إلى أمتِه ، يوجدُ اليوم على وجهِ الأرضِ مئاتُ الآلاف من الأشرافِ ممَن هم من نسلِ النبي صلى الله عليه وسلم ، أما أبو جهل وأبو لهب فلا نسلَ لهم ، وقد أعطاه الكوثرَ وقطعَ ذكرَ أعدائِه ، لقد ذكرَ القرآنُ كلَّ ذلك وأخبرَ به ، وهذا كلُّه قد تحققَ ، أفلا يُعد ذلك دليلاً كافياً يُثبتْ أن القرآنَ كلامُ اللهِ ؟ .
في سورةِ المسدِ يقولُ اللهُ تعالى : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾(5) هذه الآيةُ تضمّنتْ الدعاءَ عليه ، وجاء فيها أيضاً إخبارٌ عما سيحدث في المستقبل . وقد جاءتْ الآيةُ بصيغةِ الماضي لإفادةِ الحدوثِ قطعاً ، وجاء معنى تبتْ يداه في الآية بمعنى جفتْ أو كُسرتْ ، واستُعمل اللفظُ مجازاً ، وجاءتْ الآيةُ بمعنى أن أبا لهب سيموتُ مهزوماً بشكلٍ سيءٍ . وبعد نزول هذه السورة بستِ أو سبعِ سنوات وقعتْ غزوةُ بدرٍ ، وماتَ في تلك الغزوةِ الكثيرُ من زعماءِ مكة ، كأبي جهلٍ وغيرِه ممَن تجاوزوا الحدَّ في عداوةِ النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما وصلَ خبرُ هذه الهزيمةِ الكبيرةِ إلى مكةَ ، دخلَ أبو لهب في أزمةٍ عاشَ بالكادِ بعدها سبعةَ أيامٍ ، موتُه كان مخيفاً جداً ، إذا أُصيب بمرضِ ” العدسة ” وهي بثرةٌ تخرجُ في البدنِ كالطاعون ، وقلَّما ينجو صاحبُها . وقد تركتْه عائلتُه مخافةَ أن تلحقَ بهم عدوى المرضِ ، ولم يلمسْ أحدٌ جثتَه بعد موتِه لثلاثةِ أيامٍ ، حتى تعفّنَ وانتشرتْ رائحتُه في المكان ، ولمَّا خافَ أولادُه أن يُعيَّروا بذلك استأجروا عدداً من الزنوجِ الذين رفعوا الجُثَّةَ من مكانِها ، ثم حفروا حفرةً وجعلوا يدفعونه بالعِصيِّ إلى أن سقطَ في الحفرةِ ، ثم ردموا عليه بالحجارة . وتحقّقَ الخبرُ الغيبي الذي أوردَه القرآنُ ، لو أن أبا لهبٍ كان قد آمنَ ، أو لو أنه لم يمتْ بتلك الطريقةِ المقززةِ لكان البعضُ قد اشتبه في أن القرآنَ ليس كلامَ اللهِ ، لكنْ لا أحد ممَّن قال القرآنُ في حقِّه أنه من أهلِ النارِ آمنَ بعد نزولِ القرآنِ ، ولا حتى في وقتٍ لاحقٍ ، ولا قال القرآنُ ذلك في حقِّ أحدٍ ممن أسلم بعد ذلك ، لأن القرآنَ يعرفُ نهايةَ الجميع ، فاللهُ تعالى علّامُ الغيوب .
في سورة الإسراء يقول الله تعالى : ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾(6) عند نزول هذه الآيةِ لم يكنْ يخطرُ في بالِ أحدٍ أن أهلَّ مكةَ سيصيرون إلى هذه الحالِ ، الآيةُ تقولُ أنه بعد خروجِ النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فإنَّ المشركين أيضاً لن يمكثوا فيها طويلاً ، وقد جاءت الآيةُ كتهديدٍ لهؤلاء ، وبشارة للمسلمين ، وبعدما يقربُ من سنةٍ ونصفٍ اضطرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم للهجرةِ من مكة ، ثم عاد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً بعد هجرته منها بسبع أو ثماني سنوات ، وبعد فتح مكة لم تُطهّرْ مكةُ فقط ، بل شبهُ الجزيرة العربية كلُّها تطهرتْ من المشركين ، ألم يتحققْ هذا الخبرُ الغيبي الذي أورده القرآنُ الكريمُ ؟
في سورة القمر يقولُ اللهُ تعالى : ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾(7) هذه الآيةُ نزلتْ قبلَ هجرةِ النبي صلى الله عليه وسلم بخمسِ سنواتٍ ، عندما كان المسلمون في أوضاعٍ صعبةٍ ، قسمٌ منهم اضطرَّ إلى الهجرةِ إلى الحبشة ، والقسمُ الباقي كانوا تحتَ ضغطِ وحصارِ قريشٍ ، وبعد ما يقربُ من سبعِ سنواتٍ وفي غزوة بدرٍ اضطرَّ المشركون إلى الاستدارةِ خَلفاً والفرار ، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية في تلك اللحظة ، الخبرُ الغيبيُّ المُعْجَزُ الذي أوردَه القرآنُ الكريمُ تحقّقَ .
مع تمنياتي أن أستمرَّ في الحديث في هذا الموضوع في العددِ القادم .. استودعُكم اللهَ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – [ سورة الضحى ، الآية 5 ] .
(2) – رواه الإمام أحمد في مسند ، رقم 16957 . والطبراني في معجمه ، رقم 1280 . والبيهقي في سننه ، رقم 18619 .
(3) – [ سورة الانشراح ، الآية 4 ] .
(4) – [ سورة الكوثر ، الآية 1 ] .
(5) – [ سورة المسد ، الآية 1 ] .
(6) – [ سورة الإسراء ، الآية 76 ] .
(7) – [ سورة القمر ، الآية 45 ] .

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Furkan Nesli
Kategoriden Daha Fazla: Arapça

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

89. Sayımız Çıktı

Furkan Nesli Dergisi olarak “#Zulüm Bitene Kadar” kapak konumuzla Eylül sayımızda sizlerle…