Anasayfa Anasayfa حاجةُ الإنسانِ إلى الوحي | Sayı 85

حاجةُ الإنسانِ إلى الوحي | Sayı 85

89 dakika ortalama okuma süresi
0
0

الحمدُ للهِ الخالقِ الذي ربَّى عبادَهُ بالوحي المُرسَلِ ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِنا الذي بلَّغنا الوحي وعاشّهُ بأحسنِ صورةٍ ، والسلامُ على كُلِّ إخوتي الذين يعملون بإخلاصٍ على إنشاءِ حضارةٍ إسلاميةٍ بما يتناسبُ مع الوحي .

الحياةُ على وجهِ الأرضِ بدأتْ بنبيٍّ ، فاللهُ عز وجلَّ لم يترك الإنسانَ وحدَهُ منذ البدايةِ . إنما وجَّهَهُ بالوحي ، القرآنُ الكريمُ يُفيدُ بتلك الحقيقةِ ، قال تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى )(1) ، لأن الإنسان خُلقَ على أنه أشرفُ المخلوقاتِ ، ولأن اللهَ جعلَهُ خليفةً في الأرضِ ، وحمَّلَهُ أهمَّ وظيفةٍ ، وهكذا فإنه يجبُ أن يُوجَّه الوجهةَ الصحيحةَ ليقومَ بالمهمةِ الموكلةِ إليه ، وهي الخلافةُ في الأرضِ ، ليكون العالمُ وفقَ ما يريدُهُ اللهُ ، ويجبُ أن يُرسَلَ إليه دستورٌ ، وهكذا كان . لا يجبُ أن يتعجَّبَ الإنسانُ من وصولِ رسالةٍ من اللهِ إليه ، العجبُ يجبُ أن يكونَ من عدمِ وصولِ رسالةٍ منه ، قال تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ .. )(2) ، وقال تعالى : ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ )(3) ، كما تُظهِرُ الآياتُ الكريمةُ ، فالإنسانُ بدون وحي لا يستطيعُ إيجادَ الطريقِ الصحيحِ ، لو كان العقلُ كافياً لكان إهلاكُهم جائزاً دون إرسالِ نبي .

لكن الناسَ على مَرِّ التاريخِ زعموا أن اللهَ لم يُرسلْ رُسُولاً ولا كُتُباً ، ذلك ليعيشوا كما تهوى أنفسُهم ، أحياناً كانوا يقولون إن الأنبياءَ يجبُ أن يكونوا من الملائكةِ ، وفي أوقاتٍ أخرى أَوْجَدوا مشكلةً في مسألةِ مشي النبيِّ في الأسواقِ وأنكروا الحقَ ، هذا مع أن الأنبياء أُرسلوا ليكونوا مثلاً يُحتذى به ، ألا يجبُ أن يكونَ الإنسانُ مثلَهم ، إِنْ اختيرَ الأنبياءُ من الملائكةِ فسيَعترضون على ذلك أيضاً ، وسيقولون : ( لا يمكننا أن نكونَ مثلَ هؤلاء ، هؤلاء ليس لهم نفسٌ ، ولا يؤثّرُ فيهم الشيطانُ ، فكيف لنا أن نكونَ مثلهم ! ) ، يعني في الأصلِ لا يتحمّلُ هؤلاء تغييرَ نمطِ الحياةِ ، ويعتقدون أن الحياةَ وفقَ الوحي ستكونُ صعبةً جداً ، مع أن اللهَ لا يريدُ لعبادِهِ العُسرَ ، والقرآنُ الكريم يقول : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(4) .

إن الحياةَ وفقَ الوحي ليست حياةً متحضرةً وصحيحةً فحسب ، بل هي حياةٌ سهلةٌ في الوقت نفسِهِ ، المُحرماتُ في الأساسِ – باعتبارِ نتائجها – تأتي مع الكثيرِ من المصائبِ ، والحياةُ المليئةُ بالمحرماتِ حياةٌ صعبةٌ . حتى إذا كانت الفرائضُ تُرى على أنها صعبةٌ ، فالحقيقةُ أنها تُسهِّلُ الحياةَ ، لأنها تحمي الإنسانَ من الكثيرِ من المساويءِ ، بمعنى : أن المسألةَ ليست كما يعتقدُ البعضُ بأن الفرائضَ صعبةٌ ، والمحرماتِ سهلةٌ وممتعةٌ ، بالعكس ، المحرماتُ صعبةٌ وقبيحةٌ ، بينما الفرائضُ سهلةٌ وجميلةٌ ، أيضاً كيف يمكن للإنسانِ أن يكونَ متحضِّراً ما لم يكن هناك حلالٌ وحرامٌ ؟ .

على الإنسانِ أن يكونَ ملتزماً بمجموعةٍ من المباديء ، فهو مجبرٌ على القيامِ ببعضِ الأمورِ ، والابتعادِ عن بعضِ الأمورِ على مدارِ حياتِهِ ، فهل سيأخذُ هذه المباديءَ من النفسِ ، أم من الشيطانِ ، أم من تأثيرِ مَن حولَهُ ؟ . أليس الأخذُ ممن لا حدَّ لعلمِهِ ورحمتِهِ أكثرُ صحةً ومنطقيةً ؟ ، أولئك الذين لم يعملوا بالوحي ، وأقاموا أُسُسَ الحضارةِ من عندي أنفسِهم ، أي مجتمعاتٍ أنشأوا في الماضي والحاضر ؟ .

مثلاً في المسارح اليونانية والرومانية القديمة كان البشرُ وبخاصةٍ الأسرى يُمزَّقون من قِبل الحيواناتِ المتوحشةِ ، ويُحرقون أحياءَ للمتعةِ ، وبالرغمِ من وجودِ الحقوقيين والفلاسفةِ ، فإن اليونانيين والرومانَ كانوا يرون هذا أمراً مناسباً ، أرسطو وأفلاطون وغيرُهما من الفلاسفةِ كانوا يُعطون الحقَّ في إجهاضِ المرأةِ . في اليونان وروما القديمة يحقُ للآباء قتلَ أبنائهم الذين من أصلابِهم ، وبرأي بعضِ فلاسفةِ اليونان فالانتحارُ أمرٌ يستحقُ الفخرَ ، والذين يرتبطون بهكذا فلسفةٍ أحياناً ما ينتحرون بشكل جماعي

. حتى أفلاطون لا يعدُّ الانتحارَ أمراً سيّئاً ، قتلُ الرجلِ لامرأته أمرٌ طبيعي بمقدار قتلِهِ لحيوانٍ ، ولم توضعْ عقوبةٌ لهكذا جرمٍ في النظامِ الحقوقي في اليونان القديمة . في الهند كانوا يتقبَّلون مسألةَ – إلقاءِ الزوجةِ لتحترقَ مع جثةِ زوجها – على أنها فضيلةٌ . يحقُ للطبقةِ العُليا من المجتمعِ إهدارُ دمِ الطبقةِ السفلى ، بين الهنودِ يوجدُ تقليدٌ « الجالباروا « حيث يَرمي الآباءُ والأمهاتُ أولَ مولودٍ لهم في نهر « كنج « المقدّس ! ، ولا يوجد إلهٌ دون زوجةٍ عندهم ، هناك إلهٌ وإلهةٌ ، ألهتهم كالإنسانِ يأكلون ويشربون ، أغلب المشركين يعتقدون أن إلهَهُم يتجسَّدُ في صورةِ إنسانٍ .

وبجانبِ إيمانِ المسيحيين بثلاثِ آلهةٍ ، فإنهم يقبلون بوجودِ والدةٍ وحَماةٍ لإلههم ! ، إلهُ اليهودِ الذي له صفاتٌ إنسانيةٌ يتصارعُ مع يعقوب عندما يتجسّدُ في صورةِ إنسانٍ ، وله ولدٌ أيضاً ! .

والمشركون العرب هؤلاء أيضاً يعبدون الأصنامَ ، يأكلون الميتةَ ، يرتكبون الفاحشةَ ، يأكلون أموالهم بينهم بالباطلِ ، يدفنون البناتَ وهنَّ على قيدِ الحياةِ ، يطوفون بالكعبةِ عُراةً ! .

الفلاسفةُ الغربيون يعتقدون أن الناسَ عاشوا قديماً في الجاهليةِ ، لأنهم لم يتقدَّموا علمياً !! ولهذا كان الدين لازماً لهم ، أمّا نحن فلأننا تقدّمنا في العِلمِ فلسنا بحاجةٍ إلى الدين مثلهم ! ، طريقنا لا يُرى بالدين وإنما بالعلم ، يقولون : الإله مات ، نحن قتلناه !! . ألا يتمعّنُ هؤلاء في العالَمِ في أيامنا هذه ؟ ، ألم يروا أنه على الرغم من التقدمِ العلمي ، وارتفاعِ مستوى التعليم ، وازديادِ أعداد الشرطة ، هناك ازديادٌ في الظلمِ والسرقةِ وسوءِ الأخلاقِ والجناياتِ والأحداثِ الإرهابيةِ وتعاطي المخدراتِ والاتجار بالنساء وحبِّ المال والخيانةِ وكثرة الاستغلاليين والحروبِ الجائرة والأيتامِ الذين بقوا والقنابل الهيدروجينية والذرية المتطايرة في كل أنحاء العالم ، ألم يروا أن المُطلّقين يزدادون كل يوم ، وأن رباطَ الأسرةِ ينحل ، وأن مرتكبي الزنا في عمرٍ صغيرٍ يُضطرُّون إلى الإجهاضِ ، وأنه بينما يموتُ البعضُ من الجوعِ كلَّ يومٍ في العالمِ ، فإن هناك أشخاصاً يستهلكون بجنون ، وعَبدةُ الشيطانِ والمثليون الجنسيون ، والنساءُ المتحولاتُ جنسياً ، والرجالُ المتحولون جنسياً ، ومثل هذا الكثير في ازدياد كل يوم ، ألا يرون كلَّ ذلك ؟!

. ألم يفهموا أن الإنسانَ يمكنُه بالعلمِ أن يذهب إلى الفضاءِ ، لكنَّ العلمَ وحدَهُ لا يصنعُ حضارةً ، إن وظيفةَ العِلمِ هي جعلُ حياةِ الناسِ أكثرَ سهولةٍ ، لكنَّ صُنعَ حضارةٍ إنسانيةٍ ليست وظيفتَهم ، الإنسانُ بدون وحي لا يمكن أن يكون إنساناً متحضراً ، ولا يمكن أن يبني الحضارةَ إلا الإنسانُ المناسب .

قطعاً لا يحدثُ الفسادُ في الأرضِ بسببِ حوادثِ الطبيعةِ ، ولا بسببِ هجومِ الحيوانات ، الفسادُ يكبرُ ويستشري فقط في اليوم الذي تغيب فيه هويةُ ابنِ آدم ، ويتأَلَّهُ الأقوياءُ ، ويصير الضعفاءُ عبيداً لهم ، وقتها سينخلعُ كلا الصنفين من صفةِ الإنسانية .

القرآنُ الكريمُ مليءٌ بالأمثلةِ عن مجتمعاتٍ لم تجد الوحيَ مناسباً لها فهلكت ، هذا العذابُ الذي حلَّ ببعضِ تلك الأمم جاء بأشكالٍ عدةٍ ، كالطوفان والزلازل وما شابهها من أنواعِ العذابِ ، والبعضُ الآخر – كما أسلفت سابقاً – كان عذابُهم يتمثّل في العيشِ في مجتمعاتٍ ينعدمُ فيها الشعورُ بالسعادةِ والسلامِ ، ويخرجُ فيها المجتمعُ من إنسانيتِه ، هذا شكلٌ من أشكالِ العذابِ أيضاً .

إِنَّ غيرَ العارفين بالإنسانِ والكائناتِ ليس من الممكن لهم أن يضعوا أُسُسَ حضارةٍ مناسبةٍ للإنسانِ ، وهكذا فإنَّ للإنسانِ حاجةً ماسةً إلى الرسالةِ ممن يكون عالماً بفطرة الإنسان ، فكم من حضارةٍ أخذتْ من الناسِ سعادتَهم ومضتْ بها ، وكم من حضارةٍ رفعت أمنَ الناسِ وسعادتَهم إلى الذروةِ .

الكاتب اليكسس كاريل مؤلف كتاب « الإنسان ذلك المجهول « يقول : ( الإنسانُ أكثرُ تطوراً من الميكانيكِ والكيمياءِ والفيزياءِ وعلمِ النفسِ والفسيولوجية ، الإنسانُ أكثرُ تطوراً من كلِّ هذا ) ، قبل أن يعرفَ الإنسانُ نفسَهُ أصبحَ حاكماً على عالمِ المادةِ ، وهكذا بنى مجتمعاً حديثاً بناءً على اكتشافاتٍ علميةٍ بالمصادفة ، دون أخذِ قوانينِ الروحِ والجسدِ بعينِ الاعتبارِ ، لقد أصبحنا قرابين مفجعةً للأوهام ، جعلونا نتوهمُ أننا نستطيعُ أن نعيشَ خارجَ قوانينِ الطبيعةِ ، نسينا أن الطبيعةَ لا يمكنُ أن تسامحَ ، يُقال إنَّ الحضارة التي أقاموها ، أقاموها دون أن يعرفوا الإنسانَ ، واعترفوا أنها أضرَّتْ بالإنسانِ ، إذا أردنا أن نعرفَ كيفيةَ تشغيلِ جهازٍ جديدٍ فبدونِ شكٍ ينبغي أن نفهمَ ذلك من الشركةِ المُصنِّعةِ ، ولذلك يجبُ على الإنسانِ إذا أرادَ أن يعرفَ الإنسانَ أنْ يفهمَ ذلكَ من كتابِ اللهِ .

لأنَّ معرفةَ المادةِ أسهلُ بكثيرٍ من معرفةِ الإنسانِ ، فاللهُ عزَّ وجلَّ تركَ معرفتَها للإنسانِ في الرياضياتِ والكيمياءِ والطبِ وبقيةِ العلومِ البشرية ، أمّا إيضاحُ الطريقِ للإنسانِ فقد استأثرَ اللهُ بذلك لنفسِه ، لأن معرفةَ الإنسانِ أصعبُ بكثيرٍ من معرفةِ المادةِ ، وهذا أمرٌ غيرُ ممكنٍ حتى بالنسبةِ للإنسانِ نفسِه ، فالقرآنُ الكريمُ تفضّلَ علينا بهذا المعنى ، قال تعالى : ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى )(5) ، وقال تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )(6) ، ويفيدُ القرآنُ الكريمُ أنَّ واجبَ الإنسانِ لا يتضمّنُ تعيينَ السُبُلِ ، وإنما أن يكون تابعاً للطريقِ الذي يراه اللهُ له ، لكن الإنسانَ يتجاوزُ حدَّهُ ولا يسيرُ وفقَ الطريقِ الذي يريه اللهُ إياه ، ويعملُ على صُنعِ طريقِهِ بنفسِهِ . الله تعالى خلقَ الإنسانَ خليفةً ، لكنّ الإنسانَ يريدُ لنفسِهِ أن يكون إلهً ! .

قال تعالى : ( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ )(7) ، القرآنُ الكريمُ يتحدّثُ عمّا يوجدُ في خِلقةِ الإنسانِ ويُذكِّرُه بحدِّه الذي يجبُ أن يقفَ عندَهُ ، لكنَّ الإنسانَ ينسى هذه الحقيقة ، ويبدأُ برؤيةِ نفسِه غير محتاجٍ إلى وحي أو توجيهٍ ، قال اللهُ تعالى : ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى )(8) .
لقد دعا سيدُنا إبراهيمُ وولدُه إسماعيلُ اللهَ تعالى بهذا الدعاءِ : ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )(9) ، وهذا الدعاء ليس طلباً فحسب ، بل هو أيضاً شرحٌ لمدى حاجةِ الإنسانِ إلى الوحي ، ذلك لأنَّ عقلَ الإنسانِ لا يصلُ غالباً إلى ما هو صحيح ، وحتى إِنْ وصلَ فإِنَّه لا يتَّبعُ غالباً ما هو صحيحٌ ، لأنه واقعٌ تحتَ تأثيرِ نفسِه وشيطانِه وما يحيطُ بِه ، هذه العواملُ الثلاثةُ مانعةٌ للإنسانِ من فهمِ ما هو صحيح ، ومن اتباعِ الشيءِ الصحيحِ ، إنها عواملٌ تجذبُ الإنسانَ نحوَ الأسفلِ ، والتغلُّبُ على كلِّ هذا ممكن بالكتابِ والسُنّةِ ، فالارتقاءُ غيرُ ممكنٍ من دونِ رسالةٍ تكونُ مُقدَّسةً ، القرآنُ يُعلِّمُ الناسَ ، وهكذا فإنه يأخذُ النفسَ من مرتبةٍ دنيا ، ليرتفعَ بها إلى مراتب عُليا .

بدون أن يكونَ هناكَ وحيٌ ، فليس للإنسانِ إلا التخمينُ في المواضيعِ المُتعلقةِ بالآخرة والغيب ، أقصى ما يمكنُ للعقلِ أن يتقبّلَ بلزوم الآخرة وبإمكانية حدوثها ، أما وقوعُ الآخرةِ حقيقةً أو عدمُ وقوعِها ، فالإنسانُ لا يعرفُ ، ولهذا فإن هكذا مواضيع عائدةُ للغيبيات يحتاجُ فيها الإنسان إلى مصدرٍ قدسي ومعلومات.
كلُّ الناسِ في جميعِ البلدانِ يحتاجون إلى كتابٍ يكونُ مناسباً لهم جميعاً ومعياراً للحضارةِ ، وإن حدثَ العكسُ ، فستظهر حضاراتٌ مختلفةٌ في جميع البلدان ، ولن يكونَ هناك مهربٌ من تصادمِ الحضارات ، الطريقُ الوحيدُ لمنعِ صراعِ الحضارات هو إنشاءُ حضارةٍ واحدةٍ في العالم ، وإذا ما حدث ذلك فأُسِّس حضارةٌ للجميع ، سيكون من نفس المصدر ، يعني أن أخذ أُسس الحضارة سيكون من الله فقط .

اللهُ تعالى يريدُ أن يُقرِّبَ الإنسانَ من القرآنِ ، يريدُ له أن يرتقي ، يريدُ أن يُطمئِنَ احتياجاتِه الماديةِ والمعنويةِ ، ويُعلِّمَهُ العبوديةَ ومحبةَ اللهِ ، وما لم تأتِ الرسالةُ فكيفَ للعبدِ أن يقتربَ من ربِه ، في حالِ جاءتْ الرسالةُ فليس هناك عذرٌ للبُعدِ عن اللهِ ، أضفْ إلى ذلكَ أنه بدون أن يرسلَ اللهُ كتاباً أو رسولاً ، فكيف سيُعرِّفُنا أيَّ إنسانٍ وأيَّ حضارةِ يريدُ منا وما مراده منا ، وهذا يعني أن الإنسانَ يحتاجُ إلى الوحي ، لغرضِ معرفةِ مرادِ اللهِ تعالى منه .
لكل هذه الأسباب أرسل الله تعالى رسولاً وكتاباً ، وقال لرسولِه : ( قُمْ فَأَنْذِرْ )(10) ، وقال : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ .. )(11) .
وختاماً أُنهي حديثي بحمد الله تعالى وشكره ، فخطابُ اللهِ تعالى للإنسانِ بالوحي أعظمُ شرفٍ .
أستودعُكم اللهَ جميعاً .

مصدر


(1) – [ القيامة ، الآية 36 ] .
(2) – [ يونس ، الآية 47 ] .
(3) – [ الشعراء : الآية 208 – 209 ] .
(4) – [ البقرة ، الآية 185 ] .
(5) – [ الليل ، الآية 12 ] .
(6) – [ النحل ، الآية 9 ] .
(7) – [ العلق ، الآية 2 ] .
(8) – [ العلق ، الآية 6 – 7 ] .
(9) – [ البقرة ، الآية 129 ] .
(10) – [ المدثر ، الآية 2 ] .
(11) – [ المائدة ، الآية 67 ] .

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Furkan Nesli
Kategoriden Daha Fazla: Anasayfa

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

Furkan Nesli Dergisi Okurlarına Kampanya | Sayı 91