Anasayfa Bölümler Sayılar Adalet (Sayı86) الأدلةُ على أنّ القرآنَ كلامُ اللهِ | Sayı 86

الأدلةُ على أنّ القرآنَ كلامُ اللهِ | Sayı 86

69 dakika ortalama okuma süresi
0
0

الحمدُ للهِ المرسلِ لكتابِه المليءِ بالمعجزات ، الدالِ على طريقِ الهدايةِ ، المقويِّ لإيماننا ، والصلاةُ والسلامُ على مَن أُرسلَ لشرحِ القرآنِ مصدرِ هدايتنا ، نبيِّنا المُمتَحنِ الصبورِ صلى الله عليه وسلم ، والسلامُ على جميعِ إخواني الذين يعملون على إعلاءِ القرآنِ في هذا العصرِ لبناءِ حضارةِ الإسلامِ .

لم يُتركْ الإنسانُ سُدى دون دستورٍ وسطَ هذه الكائناتِ التي لا أول لها ولا آخر ، اللهُ عز وجل أرسلَ كتاباً ونبياً ، وأرسلَ معهم أيضاً مجموعةً من الأدلةِ والمعجزاتِ لإثباتِ صدقِهم ، أنقذَ الإنسانَ الباحثَ عن الحقيقةِ من جميعِ الشبهاتِ حتى يصلَ إلى الإيمانِ الكاملِ القويِّ ، أمّا الذين لا يناسبهم الحقُ ، فكل ما سيقولونه يوم القيامة لن يكونَ لهم أيَّ عذرٍ ، هذا الدينُ وهذا الكتابُ جاء للجميع ، ولذلك فإنه كان صاحبَ مجموعةٍ من الأدلةِ التي تُفهَمُ من قبلِ الجميع ، قسمٌ من هذه الأدلةِ يمكنُ للجميع أن يفهمَها ، بل حتى أن يراها إذا كانت مرئيةً ، والقسم الآخر يستطيعُ أهلُ العلمِ والتفكرِ رؤيتَها أو فهمَها .

كتابُ اللهِ لم يكنْ له مثيلٌ في كلامِ البشرِ ، ولن يكونَ ، ولن يحضروا ما يشبهه ، والعالمُ بأجمعه يعلم ذلك ، لأن القرآنَ كلامُ اللهِ ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )(1) .

الذين لا يستطيعون أن يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )(2) .

والذين لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )(3) ، ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )(4) .

بالمقابل حتى هذا اليومِ لم يُكتبْ أيُّ شبيهٍ لأي سورةٍ ، حتى أنه لم ينهضْ أحدٌ لكتابةِ شيءٍ يُشبهُهُ ، وهذا من الأدلةِ على أنّ القرآنَ كلامُ اللهِ ، إن كتبتَ سورةً تشبهُ القرآنَ ، فإنّ ادّعاءَ القرآنِ يندحضُ ، ليس فقط إدعاؤه بل حتى دعوتُه أيضاً ستسقطُ ، وما كان المسلمون سيناضلون كلَّ هذا النضالِ من أجلِ دعوةِ القرآنِ ، وما كانوا سيعملون على أن يعيشوا في حياةٍ قرآنيةٍ ، ولن يكونَ هناك داعٍ لأن يُحاربَ أعداءُ الإسلامِ ، ولكن عندما ( لم يتمكنوا من المعارضةِ بالحروفِ ، فأصبحوا مجبورين على المحاربةِ بالسيوفِ ) ، بمعنى أنهم عندما لم يتمكنوا من وضعِ أحرفٍ كأحرفِ القرآنِ ، ولم يأتوا حتى بسورةٍ واحدةٍ تُشبهُ سورةً ، أشهروا السيفَ في وجهِ القرآنِ والإسلامِ ، واضطروا إلى تنظيمِ الحملاتِ الصليبيةِ مع أنّ تحدّي القرآنِ واضحٌ ومفتوحٌ ، ولو أنهم استطاعوا تنفيذَ التحدّي لما اضطروا إلى محاربتنا لعدَّةِ قرونٍ ، تحمّلوا خوضَ الحروبِ ، ولم يتحمّلوا أن يأتوا بسورةٍ كسورِ القرآن ، عرفوا أدبياتِهِ العاليةَ ، أخلاقياتِهِ العاليةَ ، حضارتَهُ  ، ولم ينهضوا لتنفيذِ هذا التحدي ، لم يصلوا إلى معجزاته والتي سنبدأُ بشرحِ قسمٍ منها .
بعضُ العلماءِ قسّموا معجزاتِ القرآنِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :

1 – الأخبار التي أوردها عن الماضي .
2 – الأخبار التي قالها عن المستقبلِ .
3 – المعجزات الأدبية اللغوية .

في الحقيقةِ أنّ إثباتَ معجزاتِ القرآنِ بشكلٍ كاملٍ ليس أمراً ممكناً ، لأنه في كلِّ عصرٍ تظهرُ للقرآنِ معجزاتٌ جديدةٌ ، واللهُ تعالى يُعطي علماءَ مختلفين نصيباً من الكشفِ عن معجزاتِ القرآن الأخرى في كلِّ عصرٍ .

1 – فمثلاً : العالِمُ ” محمدُ أبو زهرة ” وهو أحدُ علماءِ مصر أثبتَ معجزةِ القرآن في ( القوانين والحقوق ) بمعنى أن أحكامَ القرآنِ تؤسسُ للعدالةِ وتقللُ الجرائمَ والمشاكلَ ، وتعينُ على تربيةِ النفسِ ، كما أنّ هناك توازناً متكاملاً بين هذه الأحكام . انعدامُ العدالةِ والاختلافاتُ وعدمُ التوازناتِ التي تظهرُ في قوانينِ البشرِ غيرُ موجودةٍ في قوانينِ اللهِ ، في كلِّ حُكمٍ له حِكمةٌ ، عند النظرِ بدقةٍ إلى أحكامِ القرآنِ يتضحُ مجيئًها من عند خالقِ الإنسانِ ، لأنها تتناسبُ مع فطرةِ الإنسانِ ، وتُخاطبُ عمقَ الفطرةِ ، أحكامُهُ تأتي بالسعادةِ والتنظيمِ للمجتمعِ ، تحمي الإنسانَ وتمنعُهُ من الوقوعِ في الجريمةِ ، الذي أنزلَ هذه الأحكامَ يعرفُ الإنسانَ جيداً ، لأنه هو الذي خلقَهُ ، قال تعالى في كتابه الكريم ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )(5) .

قوانينُ الإسلامِ في البيعِ والشراءِ ، والزواجِ والطلاقِ ، والميراثِ ، والعقوباتِ الجزائيةِ ، والعلاقاتِ بين الدولِ ، وقوانينِ الحربِ والسلامِ ، وغيرِها من المواضيع ، كلُّها ذاتُ أُسسٍ واضحةٍ مثبتةٍ . يبينُ الفرقَ بين المواضيعِ المتشابهةِ ، ويفتحُ الطريقَ في المسائل الخلافيةِ ، ولا يُعينُ على النقاطِ المغلقةِ ، ويعلّمُ الناسَ أُسسَ القوانينِ ومنطقَها على حسبِ حالهِ ، يجتهدُ في إيصالِ المعلومةِ ويرفعُ قدراتِهم .

كما أنّ قوانينَ القرآنِ كانت معجزةً ، ففي قناعتي أنّ طريقَ الحركةِ الدعويةِ للقرآنِ واستراتيجيتَهُ وطريقَ التعليمِ واستراتيجيتَهُ هي واحدةٌ من معجزاتِهِ أيضاً ، لكننا سنتركُ هذه النقطةَ الآن ونتوقف عندها لاحقاً ، أريدُ أن أبدأَ بالحديثِ عن الأسلوبِ الإعجازي للقرآنِ الذي يؤثّرُ حتى على الكافرِ بفصاحتِهِ وبلاغتِهِ .

2 – تأثيرُ القرآنِ على الكفارِ في زمنِ نزولِه هو إحدى معجزاتِهِ ، فلإسكاتِ النبي صلى الله عليه وسلم جمعوا مالاً من بعضهم البعض لجعلِهِ غنياً ، وقرروا تزويجَهُ بأجملِ النساءِ ، وجعلِهِ ملكاً عليهم ، وكلَّفوا عُتبةَ بنَ ربيعةَ بذلك وأرسلوه إليهِ ، فلما سمع عتبةُ القرآنَ من النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سمعت قولًا ، والله ما سمعت مثله قط ! والله ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة )(6) .

وتأثّرَ الوليدُ بنُ المغيرة بنفسِ القدرِ لمّا سمعَ القرآنَ من النبي صلى الله عليه وسلم ، ورغمَ كلِّ هذا قال بعد ذلك : ( هذا سحرٌ يُؤثر )(7) ، أراد أن يحمي مكانتَهُ في قومِهِ .

3 – القرآنُ يخاطبُ جميعَ المستوياتِ في الوقتِ نفسِهِ ، وهذا من معجزاتِهِ ، لأنه لم يأتِ لمخاطبةِ مستوى ثقافيٍّ بعينِهِ ، رسائلُ القرآنِ الأساسيةُ يفهمها حتى الذي ليس له أيَّ مستوى تعليمي ، أمّا العالِمُ فبإمكانِهِ أن يستخلصَ نتائجَ علميةٍ ، الجميع يستفيدُ ، كلٌّ حسب مستواه ، نفسُ العبارات تفي باحتياجات العالِمِ والجاهلِ على حدٍّ سواء .

القرآنُ وإن كان يخاطبُ العقلَ أكثر ، فإنه لا يهملُ مخاطبةَ الشعورِ ، لأن الإنسانَ ليس ذا توجهٍ واحدٍ فقط ، عندما يشرحُ القرآنُ مسألةً عقائديةً علميةً ، فإنه يُحرِّكُ شعورَ الإنسانِ في الوقتِ نفسه ، يبكيه أحياناً ، ليس في أيديولوجيته عدمُ الاعترافِ بالشعورِ أو إهمالِه ، أو مخاطبةُ العقلِ فقط ، لأن مُرسلَ القرآنِ هو خالقُ العقلِ والشعورِ .

4 – من معجزاتِ القرآنِ الأخبارُ التي أوردها فيما يتعلقُ بالماضي ، لأن علمَ الآثارِ وما قامَ بهِ العلماءُ من أبحاثٍ أثبتتْ صحةَ الأخبارِ التي أوردها القرآنُ الكريمُ . تحدَّثَ القرآنُ عمّا وقع في طوفانِ نوح عليه السلام قبل آلافِ السنين ، وأكّدَ العلمُ ذلك ، الأبحاث العلميةُ أثبتتْ أنه قبل آلافِ السنين كان العالَمُ كلُّه تحت الماءِ ، وأثبتتْ أن الماءَ وصلَ إلى قممِ الجبالِ ، القرآنُ الكريمُ أوردَ أخباراً عن العذابِ الذي حلَّ ببعضِ الأقوامِ ، والرواياتُ تتحدّثُ عمّا عاشَهُ هؤلاء الأقوام في مدنِهم ، ما قامَ به العلماءُ من أبحاثٍ وحفرياتٍ هناك ، أظهرتْ علاماتٍ على وقوعِ عذابٍ في تلك المناطقِ الأثريةِ .

5 – بعد أن أخبرَ القرآنُ عن غرقِ فرعونَ وجنودِهِ في البحر الأحمرِ ( فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ )(8) ، وفي أثناءِ القيامِ  بحفرياتٍ أثريةٍ في موقعٍ الجبلين في البحر الأحمر في العام 1881 م ، وجدتْ جثةٌ لرجلٍ عارٍ وبوضعيةِ السجودِ المغلقِ ، لم تُحنَّطْ ، ولم تُعاملْ أيَّ معاملةٍ كيميائيةٍ ، لم تتعفّنْ الجثةُ ، ولم يتساقطْ اللحمُ ، لحيتُهُ وشعرُهُ المصفرّان لا يزالان موجودين ، وفوقَ هذا فإن أحدثَ تكنولوجيا تمَّ فحصُ الجثةِ بها ( الكربون 14 ) أثبتتْ أن هذه الجثةَ مرَّ عليها ثلاثةُ آلافِ سنةٍ ، يعني العصر الذي عاشَ فيه موسى عليه السلام ، والمكان الذي حدثتْ فيه ( جميعُ كُتبِ التفسيرِ تذكرُ أن فرعونَ غرِقَ في البحرِ الأحمر ) .

الإمامُ الزمخشريُّ الذي عاشَ قبلَ تسعةِ قرونٍ قال في تفسير قوله تعالى ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) : ببدنك كاملاً سوياً ، لم ينقص منه شيء ، ولم يتغير(9) .

القرآنُ أفادَ بأنّ جثةَ فرعونَ ستكونُ كاملةً في حالةِ عدم التحنيط ، لأن الجثثَ المُحنَّطةَ تكونُ أعضاؤها الداخليةُ ناقصةً ، هذا القرآنُ له معجزةُ الإخبارِ عمّا حدثَ في الماضي ، كما أن له معجزةَ الإخبارِ عن المستقبلِ الغيبي ( اليوم ننجيك ببدنك لتكونَ لمن خلفك آيةً ) أخبر القرآنُ بأنَّ الأجيالَ القادمةَ ستجدُ هذه الجثةَ غير المتعفنة ، وهكذا كان ، الجثةُ الآن موجودةٌ في متحف ( برتش ) في العاصمة البريطانية ” لندن ” ، حتى علماءُ التاريخِ والآثارِ لم يعرفوا ولن يعرفوا هكذا تفاصيل ومعلومات غيبية . هل كان من الممكن أن يعرفها محمدٌ الذي لا يجيدُ القراءةَ والكتابةَ من تلقاءِ نفسِه ؟! هذا دليلٌ على أن القرآنَ كلامُ اللهِ .

أتمنّى أن أتابعَ الحديث في هذا الموضوع إن شاء الله .. استودعكم الله .             
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – [ الإسراء ، الآية 88 ] .
(2) – [ هود ، الآية 13 ] .
(3) – [ يونس ، الآية 38 ] .
(4) – [ البقرة ، الآية 23 – 24] .
(5) – [  الملك ، الآية 14 ] .
(6) – سيرة ابن هشام ، 1 / 293 .
(7) – المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ، رقم 3872 .
(8) – [ الزخرف ، الآية 55 ] .
(9) – تفسير الكشاف للزمخشري ، تفسير الآية 92 من سورة يونس .

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Furkan Nesli
Kategoriden Daha Fazla: Adalet (Sayı86)

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

Alparslan Kuytul Hocaefendi’den Gündeme Dair Analizler | Sayı 88

Ekonomideki dengelerin sarsıldığı şu günlerde Alparslan Kuytul Hocaefendi’nin 2016 ve 2017…